العبادي الى اين ..؟؟

السلطان عبد الحميد الثاني

بواسطة عدد القراءات : 55991
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السلطان عبد الحميد الثاني

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني

اسمه عبد الحميد الثاني و بالتركية العثمانية: (عبد الحميد ثانی) ؛ وبالتركية الحديثة: (Sultan Abdülhamid II) أو II. Abdülhamid)) هو خليفة المسلمين الثاني بعد المئة والسلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرين من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة و آخر من امتلك سلطة فعلية منهم، وتقسم فترة حكمه إلى قسمين الدور الأول وقد دام مدة سنة ونصف ولم تكن له سلطة فعلية، والدور الثاني وحكم خلاله حكماً فردياً ويسميه معارضوه "دور الاستبداد" وقد دام مدة ثلاثين سنة. تولى السلطان عبد الحميد الحكم في (10 شعبان 1293 هـ - 31 أغسطس 1876)، وخُلع بانقلابٍ سنة (6 ربيع الآخر 1327هـ - 27 أبريل 1909)، ووُضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى وفاته في 10 فبراير 1918م.[2] وخلفه أخوه السلطان محمد الخامس. أطلقت عليه عدة ألقاب منها "السُلطان المظلوم"، و"السُلطان الأحمر"، ويضاف إلى اسمه أحياناً لقب "غازي". وهو شقيق كلاً من: السلطان مراد الخامس والسلطان محمد الخامس والسلطان محمد السادس.

وصل عبد الحميد إلى تخت المُلك خلفاً لأخيه السلطان مراد الخامس الذي مكث في السلطة ثلاثة أشهر فقط وأنزله وزراءه بعد أن أصيب بالجنون. شهدت خلافته عدداً من الأحداث الهامة، مثل مد خط حديد الحجاز الذي ربط دمشق بالمدينة المنورة، وسكة حديد بغداد وسكة حديد الروملي، كما فقدت الدولة أجزاءً من أراضيها في البلقان خلال حكمه، وكذلك قبرص ومصر وتونس، وانفصلت بلغاريا والبوسنة والهرسك في 1908م.


abdelhamed


حياته المبكرة وتوليه الحكم

ولد عبد الحميد الثاني يوم الأربعاء في شعبان 1258 هـ/21 سبتمبر 1842 في "قصر جراغان" في إسطنبول ابناً للسلطان عبد المجيد الأول والسلطانة "تيرمُجگان" الشركسية الأصل التي ماتت وهو في العاشرة من عمره،فاحتضنته (كبيرة المحظيات) "برستو هانم" وتعهدت بتربيته، فصارت أمه معنوياً وتقلدت مقام السلطانة الأم لمدة ثمان وعشرين سنة عند حكمه. درس الموسيقى في شبابه ودرس الخط وتعلم اللغتين العربية والفارسية بالإضافة إلى الفرنسية والأدب العثماني والعلوم الإسلامية على يد علماء عصره بدءًا من عام 1266 هـ/1850 م، وأتم دراسة البخاري في علم الحديث، وتعلم السياسة والاقتصاد على يد وزير المعارف. وذهب عبد الحميد في فترة تولي السلطان عبد العزيز الأول العرش مع وفد عثماني في زيارة إلى مصر ثم إلى أوروبا استغرقت رحلة أوروبا من 21 يونيو إلى 7 أغسطس عام 1867 زار فيها فرنسا وإنكلترا وبلجيكا والإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا.

امتهن عبد الحميد النجارة وقد بدأ شغفه بها على أيام والده السلطان عبد المجيد الأول الذي كان أيضاً محبا لها أيضاً وكان إلى جانب والده رجل اسمه خليل أفندي تعلم على يده. ومحباً للرياضة والفروسية. عرف السلطان بتدينه وتقول ابنته عائشة بخصوص هذا الموضوع « كان والدي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويقرأ القرآن الكريم، وفي شبابه سلك مسلك الشاذلية، وكان كثير الارتياد للجوامع لا سيما في شهر رمضان.»انتسب إلى جمعية العثمانيين الجدد في بداية تأسيسها لكنه تركها بعد أن أكتشف نواياهم المضرة بالدولة. وبعد مذابح الأرمن في عهده أطلق عليه معادوه لقب "السلطان الأحمر" و"قاتل الأرمن".

تولى عبد الحميد الحكم في 11 شعبان 1293 هـ/31 أغسطس 1876م خلفاً لأخيه السلطان مراد الخامس،. وتوجه في الموكب الملكي إلى ضريح أبو أيوب الأنصاري، وهناك تقلد السيف السلطاني وفق العادة المتوارثة مذ أن فتح العثمانيون القسطنطينية، ومنه سار لزيارة قبر والده السلطان عبد المجيد الأول، ثم ضريح محمد الثاني فاتح إسطنبول، ثم قبر جده محمود الثاني مبيد الانكشارية، ثم قبر عمه عبد العزيز الأول.

 

فترة حكمه

بويع عبد الحميد الثاني بالخلافة وعرش السلطنة، وفي ذلك الحين كانت البلاد تمر في أزمات حادة ومصاعب مالية كبيرة، وتشهد ثورات عاتية في البلقان تقوم بها عناصر قومية تتوثبّ لتحقيق انفصالها، وتتعرض لمؤامرات سياسية بهدف اقتسام تركة "الرجل المريض". ومنذ اليوم الأول لارتقائه العرش، واجه السلطان عبد الحميد موقفًا دقيقًا وعصيبًا، فقد كانت الأزمات تهدد كيان الدولة، وازدادت سرعة انتشار الأفكار الانفصالية، وأصبح للوطنية معنى جديد أخذت فكرته تنمو وتترعرع في الولايات العثمانية، ووجد السلطان نفسه مشبع بالثورة والاضطراب.

 

الأقاليم التي خسرتها الدولة في عهده

كشفت قرارات مؤتمر برلين عن ضعف الدولة العثمانية، فاستغلت الكيانات السياسية والقومية هذا الضعف، وقامت بانتفاضات على الحكم المركزي بهدف الحصول على الاستقلال الكامل، ودعمتها أوروبا في سبيل تحقيق ذلك، وهكذا توالت الأزمات السياسية في وجه السلطان عبد الحميد الثاني بعد الحرب العثمانية الروسية ومؤتمر برلين. إنضمت تونس إلى قائمة الأقاليم التي فقدتها الدولة العثمانية لصالح أوروبا في عهد عبد الحميد الثاني عندما احتلتها فرنسا التي أجبرت باي تونس على توقيع معاهدة قصر سعيد، وأدخلت فرنسا إيالة تونس المستقلة ذاتياً تحت حمايتاه، ولم تعترف الدولة حتى معاهدة لوزان 1923 م بالاحتلال الفرنسي وكانت تعبرها إيالة عثمانية تحت الاحتلال الفرنسي الغير شرعي. ولم تقتنع بريطانيا بما حصلت عليه في قبرص فاستغلت تراكم الديون على الحكومة بعد فتح قناة السويس فاحتلت مصر في 1299 هـ بعد أن انتصرت على قوات أحمد عرابي، وقامت الثورة المهدية في السودان فسيطرت على البلاد، بحجة حماية الدولة العثمانية من أي اعتداء. وتقاسمت مع فرنسا وإيطاليا شرق إفريقيا والحبشة.

 

حادثة القنبلة

في عام 1905 م قام الأرمن بمحاولة اغتيال السُلطان عبد الحميد وقاموا بتخطيط مؤامرتهم هذه في سويسرا ويذكر بعض المؤرخين أنه من الممكن وجود بريطانيا خلفها، وكان هدفهم شد انتباه الدول الأوروبية وقتل السُلطان العثماني، فاتفقوا مع خبير بلجيكي مختص بهذه الأمور يدعى "جوريس" الذي لم يكن له علاقة لا بالأرمن ولا بقضيتهم ولكنه كان أجيراً، وكان السُلطان فيما سبق قد شدد الأمن واتخذ تدبيرات أمنية قوية، وبسبب هزيمة اليونانيين في حربهم مع العثمانيين ورفض عبد الحميد إسكان اليهود في فلسطين، وبعد أن قمع ثورة الأرمن وارهابهم، شكل هؤلاء جميعاً جبهة واحدة ضد السُلطان. أتى جوريس إلى العاصمة كسائح وخلال مراقبة السلطان، تأكد أنه لا يمكن الاقتراب منه إلا خارج مراسم صلاة الجمعة وأن المدة الزمنية التي يخرج فيها من الجامع قصيرة ومحددة ولا تتغير أبداً، فعزم على تنفيذها في هذا الوقت، فوضع القنبلة في عربة وتركوها على الطريق في اللحظة الأخيرة عند خروجه من الجامع، في هذه الأثناء خلافاً للعادة قام شيخ الإسلام جمال الدين أفندي باعتراض طريق السلطان ليحدثه ببعض الأمور، فانفجرت القنبلة ولم يتضرر السلطان لوقوفه على عتبات الجامع، ومات في الحادثة مربيان اثنان من مربي الأمراء والكثير من الجنود. تصرف عبد الحميد براحة تامة بعد الحادثة وذهب لعربه وقادها بنفسه إلى القصر. قُبض على منفذي العملية وعوقبوا، وقبض على جوريس أيضاً ومنحه السُلطان 500 ليرة ذهبية وتركه، ويُذكر أن جوريس هذا أرسل لعبد الحميد معلومات مهمة من أوروبا في السنوات التالية.

 

القضية الأرمنية

تنص المصادر العثمانية والإسلامية أو المؤيدة للعثمانيين على أن الأرمن تجرأوا بعد معاهدة برلين حيث تضمنت المادة 61 من المعاهدة إصلاح أوضاع الأرمن في الولايات الست الموجودين فيها وهي: أرضروم وديار بكر وسيواس وخربوط ووان وبدليس ولم يطيق العثمانيون هذه المادة، فأمنت الدول الأوروبية وروسيا الأسلحة لهؤلاء الأرمن فبدأوا بالذبح والتقتيل في شرق الأناضول منادين باستقلالهم وتشكيل "أرمينيا" مستقلة، فقاموا بمهاجمة القرى المسلمة التي يتحدث سكانها اللغة الكردية فبدأوا بالإرهاب فيها، وقام العثمانيون بالرد على هذه الثورة والمجازر التي فعلوها بتشكيل الخيالة الحميدية المشكلة من الأكراد أنفسهم إلى مناطق الثورة حيث دمّروا العديد من القرى الأرمنية وقتلوا كثيرًا من الثوّار ومن ساندهم، فيما أصبحت هذه الحادثة تُعرف باسم "المجازر الحميدية". وبعد هذا الحادث الأخير قام الأرمن بعصيان في ديار بكر قتل فيه منهم 1190. وقام لاحقاً أمام الكل في عاصمة الدولة إسطنبول بطريق الأرمن أزميرليان بتسليح بضع مئات من الأرمن وكان قصدهم الذهاب إلى الباب العالي والقيام بمظاهرات معادية للحكومة ولكن قُطع طريقهم، فأنسحبوا إلى منطقة يكثر في الأرمن في إسطنبول وهي "قادرغة". وأما شغبهم الثاني في العاصمة في تاريخ 26 أغسطس 1896 م فقد كانوا قد عزموا على تفجير المصرف العثماني ولكن اكتشفوا من قبل الأمن السري، واعترفوا بعزمهم على التفجير المصرف وكذلك الباب العالي، وعُزل أزميرليان ونفي إلى مدينة القدس.

 

بالمقابل تنص المصادر المؤيدة للأرمن و المصادر الأرمنية على أن الأرمن بدأوا بالمطالبة بتفعيل الإصلاحات السياسية في الدولة العثمانية والتي نص عليها مؤتمر برلين، وقاموا بمظاهرات داعية إلى مزيد من الحرية والإصلاح، غير أنها جوبهت بعنف من قبل السلطان عبد الحميد، وحدثت سلسلة من المجازر وإبادة شبه جماعية بحق الأرمن القاطنين شرق الأناضول بين عامي (1894م - 1896م). وكانت قد ابتدأت باندلاع صراع وقع في صيف عام 1894م في مدينة ساسون فيما سمي بمقاومة ساسون 1894، وواجه الأرمنيون في ساسون الجيش العثماني وأدى انضمام القوات غير النظامية الكردية "الخيالة الحميدية" إلى جانب الجيش لاستسلام أعداد كبيرة من المقاومة الأرمنية. كما قام السلطان بتحريض سكان بعض المدن من الأكراد والأتراك بالقيام بعمليات إبادة شملت قرى بأكملها في جنوب وغرب الأناضول.وأسفر الحادث السابق عن احتجاجات أرمنية قوية ضد سياسات السلطان الوحشية، وتدخلت الدول الأوروبية لإقناع الحكومة العثمانية إلى تبني إصلاحات للمحافظات التي يسكنها الأرمن. في بداية شهر أكتوبر 1895م تجمع ألفين من الأرمن متظاهرين في العاصمة إسطنبول لتنفيذ إصلاحات بخوصهم، ولكن الشرطة العثمانية قمعتهم بعنف. وبعد فترة قصيرة، اندلعت مذابح الأرمن في العاصمة وتلتها بقية الولايات العثمانية التي يسكنها الأرمن ولاية بدليس وولاية ديار بكر وولاية أرضروم، وولاية معمورة العزيز وولاية سيواس وولاية طرابزون وولاية فان، وقتل الآلاف على أيدي جيرانهم المسلمين والجنود العثمانيين، ولقي الكثير مصرعهم خلال فصل الشتاء البارد من (1895م - 1896م). ولم يكن ضحايا "المجازر الحميدية" الأرمن فقط بل شملت الآشوريون/السريان/الكلدان. وقد راح ضحية هذه المجازر حسب المصادر الغربية والأرمنية 80000 - 300000 من الأرمن و25000 من الآشوريون/السريان/الكلدان.

 

علاقاته مع اليهود

نشط اليهود منذ ثمانينات القرن التاسع عشر إلى تهجير اليهود المتشتتين في أنحاء العالم وطالبوا بإنشاء دولة لهم في فلسطين. وكانت أول محاولاتهم في عام 1293 هـ/1876م إذ عرض "حاييم گوديلا" على السلطان شراء مساحات من الأراضي في فلسطين لإسكان المهاجرين اليهود فيها إلا أنه رفض عرضه.واستعان اليهود الروس بالسفير الأمريكي في إسطنبول أيضاً ولم ينجح بذلك.ولم تنقطع الهجرات الفردية، وكانت هناك هجرات جماعية بين (1285 هـ - 1298 هـ/1868م - 1881م) و(1299 هـ - 1314 هـ/1882م - 1896م) وكانت هذه الأكثر فعالية. وعلى أثر اغتيال القيصر الروسي ألكسندر الثاني وأتهام منظمة "أحباء صهيون" في 1298 هـ/1881م تعرض اليهود إلى لحملة مذابح واضطهادات، فطلبوا من القنصل العثماني في أوديا منحهم تصريحات لدخول فلسطين إلا أن الحكومة رفضت هذا، ورحبت بهم في أي إقليم من أقاليم الدولة.ونتيجة لازدياد شعور السلطان بالتحرك اليهودي، أبلغ المبعوث اليهودي "أوليڤانت" أن باستطاعة اليهود العيش بسلام في أية بقعة من أراضي الدولة العثمانية إلا فلسطين، وأن الدولة تُرحب بالمضطهدين، ولكنها لا تُرحب بإقامة دولة دينية يهودية فيها. وقد حاول بعض اليهود تحدي قرار الباب العالي بالنزول في يافا، لكن السلطات العثمانية منعت دخولهم إلى مدينة القدس. لكن هجرتهم استمرت بشكل بطيء وبشكل غير رسمي عن طريق التحايل على القانون، ورشوة الموظفين، وبمساعدة قناصل الدول الأجنبية، وأرسلت الحكومة إلى متصرف القدس "رؤوف باشا" أن يمنع دخول اليهود من الجنسيات الروسية والرومانية والبلغارية من دخول القدس، والروس بشكل خاص. تدخلت الدول الأوروبية بعد إلحاح اليهود عليها، فأصدرت الحكومة العثمانية تعليمات جديدة سمحت لليهود بسكن القدس لمدة شهر واحد فقط.في 1305 هـ/1888م وبعد مرور ثلاثة أعوام، تدخلت بريطانيا وبذلت جهودها للتخفيف من شرط الإقامة الزمني، فرضخ السُلطان لتلك الضغوط وخفف المدة إلى ثلاثة أشهر. واتخذ الباب العالي قراراً بتحويل سنجق القدس التابع لوالي دمشق إلى متصرفية حيث أن المتصرفيات تتبع الباب العالي مباشرة وذلك لتشديد المراقبة. وأرسل أعيان مدينة القدس إلى السلطان شكوى يطلبون فيها إجراء فعال يمنع دخول اليهود ويمنعهم من شراء الأراضي، فأصدر فرماناً في (10 جمادى الآخرة 1310 هـ/30 ديسمبر 1892م) يحرم فيه بيع الأراضي الحكومية لليهود حتى لو كانوا عثمانيين من رعايا الدولة.

 

في أواخر القرن التاسع عشر برز "تيودور هرتزل" وهو صحفي يهودي نمساوي استطاع قيادة الحركة الصهيونية وسعى إلى إيجاد وطن قومي لليهود، وحاول هرتزل بكل لاطرق لمحاولة إقناع السُلطان عبد الحميد، فاستغل "القضية الأرمنية" وعرض على عليه بذل الجهود من أجل تسوية المشكلة ولقيت فكرته ترحيباً من السلطان، وعهد إليه وإلى صديقه الصحفي النمساوي "نيولنسكي" بمطالبة لجان الأرمن في أوروبا بالطاعة لأن السلطان سيحقق مطالبهم التي رفض تحقيقها تحت الضغوطات، وبذلا جهودهما في أقناع الأرمن والطلب من بريطانيا لوقف تحركاتهم، إلا أنهم فشلوا فيما يسعون إليه. عندها قرر تيودور هرتزل بالسفر إلى إسطنبول ولقاء السلطان، إلا أنه لم يتمكن من ذلك وتركها بعد عشرة أيام في 1314 هـ/1896م، وبعد حوالي الشهرين اتصل بالأوساط العثمانية محاولاً إعطاء الدولة مساعدات مالية وغيرها وقوبل بالرفض.

 

عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية برئاسة تيودور هرتزل مابين (29-30 ربيع الآخرى و1 جمادى الأولى 1315 هـ/29-31 أغسطس 1897م)، واتخذوا عدة قرارات أطلق عليها "برنامج بال" أو "البرنامج الصهيوني"، وكان أهم قرار اتفقوا عليه تأسيس وطن قومي في فلسطين، وبعد أن كانوا يطمحون أن يكونوا فيها تحت سيادة الدولة العثمانية أصبحوا بعد هذا المؤتمر يطمعون بالسيطرة على فلسطين. راقب السُلطان عبد الحميد المؤتمر ومقرراته عن قرب، واتخذ قراراً جديداً هو منع اليهود من السكن في فلسطين ومنع اليهود الأجانب من دخول مدينة القدس.[68] ولم تتوقف المؤتمرات الصهيونية عن الانعقاد وكانت في كل مرة تزيد عدداً وقوة، ولم تتوقف جهود "تيودور هرتزل" للاجتماع بالسُلطان عبد الحميد الثاني وسافر للعاصمة إسطنبول في (24 محرم 1319 هـ/13 مايو 1901م) وقابل السلطان بعد أربعة أيام ثم قابله مرتين أخريين وعرض عليه إصدار فرمان يجيز لليهود الأجانب الهجرة إلى فلسطين ومنحهم حكماً ذاتياً، مقابل دفعهم ثلاثة ملايين جنيه وفي بعض المصادر مليوني جنيه، وبعدها بدفع الجزية، لكن السلطان كان على موقفه رافضاً إلا أنه وافق على هجرتهم إلى آسيا الصغرى والعراق لقاء دفع الديون المترتبة على الدولة ولم يكن هرتزل راضياً عن هذا، عندها حاول عرض رشوة كبيرة على عبد الحميد تقدر بمليون جنيه مقابل حصولهم على فلسطين. عندها قال السلطان كلمته الشهيرة للصدر الأعظم «انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حيّ، فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة.»على الرغم من جهود السلطان في حد دون هجرة اليهود فقد استمرت الحركة الصهيونية بإنشاء أجهزة تشرف على شراء الأراضي وتنظيم عملية الاستيطان وطلب هرتزل من السلطان في (محرم 1320 هـ/مايو 1902م) الأذن لإنشاء جامعة عبرية في مدينة القدس للشبان الأتراك، إلا أن السلطان رده بعكس ما يريد. وفي (1321 هـ/1903م) حاول اليهود عقد أول مؤتمر صهيوني في فلسطين، فحظر السُلطان نشاطهم السياسي الدولي. وفي (1322 هـ/1904م) توفي تيودور هرتزل ولم يتخلف اتباعه من تحقيق ما يريدون، في (1336 هـ/1917م) وافقت بريطانيا بعد وعد بلفور على تأسيس وطن قومي يهودي.

 

زوجاته

تزوج السلطان مثل أغلب أسلافه من الجواري وزوجاته هن:

 

1.نازك إدا.

2.بدر فلك. تم دفنها في إسطنبول بعد نفي أسرة آل عثمان.

3.نور أفسون الزوجة الثالثة. طلقها السلطان وزوجها من الأثوابجي الثاني صفوت بك ،وتوفيت وهي على ذمته.

4.بيدار. تم دفنها في إسطنبول بعد نفي أسرة آل عثمان.

5.دلبسند.

6.مزيدة.

7.نور أمثال أو أمثال نور. تم دفنها في إسطنبول بعد نفي أسرة آل عثمان.

8.مشفقة. توفت عام 1961 ودفنت في مقبرة يحيى أفندي إسطنبول.

9.سازكار. تم دفنها في الشام بعد نفي أسرة آل عثمان.

10.بيوسته. تم دفنها في باريس بعد نفي أسرة آل عثمان.

11.فاطمة بسند. تم دفنها في إسطنبول بعد نفي أسرة آل عثمان.

12.بهيجة. عاشت في نابولي في أيطاليا، وتوفت عام 1969 ودفنت في مقبرة يحيى أفندي.

13.صالحة ناجية. توفيت قبل صدور قرار نفي آل عثمان بشهر واحد، وتم دفنها في ضريح السلطان محمود في 4 فبراير 1924.

 

أولاده

للسلطان عبد الحميد سبعة عشر ثمانية ذكور وتسعة إناث هم:

1.الأميرة علوية ولدت في إسطنبول في قصر طولمه باغتشه عام 1868م، وتوفيت عام 1875م عقب حادثة اشتعال النيران في جسدها.

2.محمد سليم أفندي ولد في إسطنبول في قصر طولمه باغتشه عام 1870م، وتوفيت عام 1937م في جونيه بيروت ودفن في الشام في ضريح جامع السلطان سليم.

3.الأميرة زكية ولدت في إسطنبول في قصر طولمه باغتشه عام 1872م، وتوفيت عام 1950م في مدينة بو الفرنسية ومكان دفنها ليس معلوماً.

4.الأميرة نعيمة ولدت في إسطنبول في قصر طولمه باغتشه عام 1876م، غادرت ديارها إلى مدينة تيران في ألبانيا، توفت في تاريخ غير معلوم أثناء الحرب العالمية الثانية، تزوجت مرتين وماتت أرملة.

5.محمد عبد القادر أفندي ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1878م، غادر دياره إلى بلغاريا، طلق زوجتين وبعد خلع والده حظي من زوجته الثالثة (مهربان) بمولود أسماه أورخان، وتوفي هناك من الرعب أثناء غارة جوية أثناء الحرب العالمية الثانية ودفن هناك.

6.أحمد نوري أفندي ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1878م، غادر تركيا إلى فرنسا وتوفي ودفن هناك بعد أن عانى من الضيق والعوز.

7.الأميرة نائلة ولدت في إسطنبول في قصر يلدز عام 1884م، غادرت ديارها إلى بيروت وتوفيت عام 1957م.

8.محمد برهان الدين أفندي ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1885م خرج في رحلة إلى أوروبا وعندما أُعلنت الجمهورية التركية حال ذلك دون عودته، توفي في نيويورك ودفن في ضريح السلطان سليم.

9.الأميرة شادية ولدت في إسطنبول في قصر يلدز عام 1886م، توفت عام 1977م ودفنت في ضريح السلطان محمود.

10.الأميرة عائشة ولدت في إسطنبول في قصر يلدز عام 1887م، تزوجت بفخري بك عام 1910م ثم بأحمد نامي ثم طُلقت منه وتزوجت بأحمد علي بك وغادرت معه إلى فرنسا ثم ترملت منه عام 1937م توفيت في 10 أغسطس 1960م ودفنت في مقبرة يحيى أفندي بأسطنبول.

11.الأميرة رفيعة ولدت في إسطنبول في قصر يلدز عام 1891م، توفت عام 1938م في بيروت ودفنت في ضريح السلطان سليم.

21.عبد الرحيم خيري أفندي ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1894م، مات في باريس في 20 يناير 1952م ودفن في مقبرة المسلمين.

31.الأميرة خديجة ولدت في إسطنبول في قصر يلدز عام 1897م، توفت قبل أن تكمل عاماً ودفنت في مقبرة يحي أفندي. وقد أقيم مستشفى الأطفال (مستشفى شيشلي للأطفال حالياً) تخليداً لذكراها.

41.الأمير أحمد نور الدين توأم الأمير محمد بدر الدين ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1901م، توفي مريضاً في باريس عام 1945م ودفن في مقبرة المسلمين.

51.الأمير محمد بدر الدين توأم الأمير أحمد نور الدين ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1901م، توفي نتيجة مرض أصابه 1903م.

61.الأمير محمد عابد أفندي ولد في إسطنبول في قصر يلدز عام 1905م، توفي بيروت عام 1972م ودفن في ضريح جامع السلطان سليم بدمشق.

71.الأمير سامية آخر أنجال السلطان، توفيت وهي طفلة صغيرة دفنت في مقبرة يحيى أفندي.

 

وفاته

نفي عبد الحميد إلى مدينة سالونيك وبقي هناك تحت الحراسة المشددة وفي أحوال سيئة، كان لعبد الحميد أموال مودعة في البنوك الألمانية، ضغط الاتحاديون عليى السلطان فترة طويلة حتى تنازل لهم عنها، إلا أنه شرط عدة شروط عليهم لأخذها وهي عودة ابنه عبد الرحيم أفندي إلى إسطنبول ليتحصل على العلم، وعودة بناته ليتزوجن، ومنح بعض العمال معه الحرية، وتخصيص قدر كافي من النقود له وشراء قصر ألاتيني وغيرها من الشروط، وبقي هناك في سالونيك من 1908م وحتى اندلاع حرب البلقان الأولى عام 1912م لأن مدينة سالونيك أصبحت معرضة للخطر وبهذا قُرر نقله إلى العاصمة إسطنبول وقد خصصت له السفارة الألمانية باخرتها، ووصل إليها في 1 نوفمبر 1912م واستقر في قصر بكلربكي. تدهورت صحة عبد الحميد وأصبح يشكو من الإرهاق ومن مشاكل في الجهاز الهضمي. وفي 9 فبراير 1918م شعر بألم في جسمه بعد أن نهض من مائدة الطعام، وكان طبيبه الخاص قد حصل على أذن، فقام أحد من كانوا معه وهو "راسم بك" باستدعاء طبيب أخيه الأصغر محمد وحيد الدين الذي أصبح سلطاناً لاحقاً، وعندما فحصه أبلغهم بأن مرضه بوادر سل خطير، فابلغ راسم بك السلطان محمد الخامس، وفحصه الدكتور "عاطف بك" وتوصل لنفس الأمر، واستدعوا طبيباً مشهور وهو "نشأت عمر بك" ليفحصه. وعند الصباح التالي أصر على الاستحمام على غير رغبة الطبيب وعند خروجه منه بدأ يتصبب عرقاً، وأرسل أخوه السلطان محمد رشاد الأطباء ودخلوا عليه وقالوا أنه من الممكن أن هذا نتيجة الإفراط في الطعام في الليلة السابقة. واستدعي ابنه محمد سليم أفندي وأحمد أفندي وقبل دخولهم عليه توفي وكان ذلك في 10 فبراير 1918م يوم الأحد ودفن في مدينة إسطنبول.


وقام برثاءه الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي، بقصيدة عن العهد الحميدي قال فيها 

 

وقد بعث الله الخلـــــيفة رحمة            إلــــى النــــاس إن الله للناس يرحم

 

أقام بــــــــه الديان أركان دينه             فليست على رغـــــــم العدى تتهدم

 

وصاغ النهى منه سوار عدالة              به إزدان من خود الحكومة معصم

 

وكم لأمير المؤمنــــــــين مآثر               بهن صنوف النــــاس تدري وتعلم

 

ويشهد حتى الأجنبــــي بفضله                فكيف يســيء الظن من هو مسلم

 

سلام على العــهد الحميدي إنه                 لأسعـــــــد عهد في الزمان وأنعم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
الأكثر شعبية