العبادي الى اين ..؟؟

الـخرســان ( البـديــل الـمنتـظـر ) ام خيـــار (الــمرجعيـــة) لــقيــادة الـــعراق ..؟ د. عزيز الدفاعي

بواسطة عدد القراءات : 2172
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الـخرســان ( البـديــل الـمنتـظـر ) ام خيـــار (الــمرجعيـــة) لــقيــادة الـــعراق ..؟ د. عزيز الدفاعي

منذ ان ظهر اسم عماد الخرسان في شريط الإخبار بعد أسبوع تقريبا على نشر إحدى الصحف الكويتية لخبر اوضحت فيه انه سيكون بديلا امريكيا عن ألعبادي لم اجد لدى أي من العارفين بإسرار البيت العراقي ومتقصي الإخبار أي اجابه ... حتى داخل التحالف الوطني نفسه ... هناك تكتم وصمت!
كان الأمر مفاجاءه كبرى من حيث التوقيت والسرعه ليس بسبب المنصب( امانه مجلس الوزراء ) الذي لا يعد حساسا جدا وقد شغله كثيرون من قبل وقد سبقه اسماء امنيه وعسكريه كثيره جرى تعيينهم في مفاصل حساسه وهم محسوبون على واشنطن مثل مصطفى الكاظمي وكيل وزاره الداخلية الذي يشاع ان الزرفي محافظ النجف المتهم بالفساد سيحل محله ومحمد البياتي المستشار الامني لرئيس الوزراء وعبد الجبار الجبوري قائد عمليات نينوى (الذي عينه الامريكيون دون علم وزير الدفاع ) اضافه الى اخرين ضمن مواقع الخط الثاني وغيرهم مرشحون لمناصب اخرى حساسة بمباركه الامريكيين .
لكن ظهور الخرسان كجزء من صفقه ترعاها واشنطن لاخراج العراق من دائره النفوذ الايراني مقابل وعد باحتضانه عربيا وخليجيا والحفاظ على وحدة اراضيه في وقت يشهد فيه الصراع الدولي على الشرق الاوسط مرحلة جديده بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا ورفض العبادي بضغط امريكي توسيع عمليات الطيران الروسي في العراق بلا مقابل بالضد من تيار شيعي قوي يلح على التدخل الروسي لاستغلال هذه الفرصه الذهبية .... هو ما اثار تساؤلات كبيره وخطيره تتعلق بمصير العبادي وطبيعه الصراع الدولي والاقليمي الراهن والخطير حول العراق , لكن اغلب المراقبين يرون ان العبادي لازال يحضا بدعم واشنطن ولندن وعواصم خليجية اضافه الى المرجعية التي دعمت حزمة اصلاحاته للخروج من مازق تراجع عوائد النفط ..فيما يرى اخرون ( ان تعيين عماد الخرسان هو بمثابة ورقة احتياط تحتفظ بها الولايات المتحدة لليوم الذي تجري فيه إقالة العبادي أو استقالته إذا ما بلغت الضغوط حداً ما عاد قادراً على تحمله )خاصه وان علاقاته مع اغلب مكونات التحالف الوطني باتت متوتره ولم يعد منذ إطلاقه لحزمة الاصلاحات التي فاجات شركائه يتشاور مع المجلس الاعلى او التيار ولا حتى دولة القانون معتمدا على الدعم الامريكي والبريطاني ومرجعية النجف.... حتى اقرب مستشاريه لايعلم بقراراته التي باتت عنصر تفجير للشارع العراقي وأخرها سلم الرواتب . ربما ادرك العبادي خطوره دوره ولهذا كرر لاكثر مره ان ماض به وان كلفه حياته!!
توقيت ظهور الخرسان ( بعد وصف العبادي للمالكي بانه نسخه القائد الضروره وتصريح الجعفري بان المالكي توسل بالايرانيين من اجل البقاء في منصبه )أعقبه فورا تسريب رسالة شديد اللهجه من احد اكبر قاده الحشد الشعبي وهو ابو مهدي المهندس يعتب فيها ويطلب من حيدر العبادي دعم الحشد بالموارد الضرورية لأدائه مهماته في مقارعة المجموعات الارهابية المسلحة(في كل معركة نضطر إلى التوسل والاستجداء أحياناً". كذلك طالب العبادي بضرورة "إعادة النظر بالإدارة الحالية للمعركة، فمن الضروري أن تكون لكم هيئة ركن حقيقية تضم الدفاع والداخلية والحشد، أو قيادة عمليات مشتركة تقوم بإعداد وتوزيع الأموال والإمكانات والأسلحة والأعتدة بحسب متطلبات المعركة ولمن يحارب من دون تفريق". ..
قرأ العبادي الرسالة بامعان وفهم مضامينها خلف الكلمات بينما كان يستقبل اكبر ضباط البنتاغون في مكتبه وهو يحمل معه رساله واضحه من البيت الابيض: لاتقتربب من موسكو ...والا !!!
لقد اظهر قاده الحشد( المهندس العامري والخزعلي) مرات عده تذمرهم الواضح من رفض العبادي وبقوه توجيه الحشد نحو الانبار واجبار القوات الامنية على التوقف بدون تبرير ودفعهم نحو بيجي التي خسروا فيها وفق احد المصادر قبل المعارك الاخيره 500 مقاتل فيما باتت المواجهة بين العبادي والحشد قريبه والصدام متوقع في ظل خشية من عمليات قد تستهدف قاده الحشد الذين ربما نفذ صبرهم او مداهمه مقراتهم لاشعال المواجهة تمهيدا لانهاء دورهم .
رياح التغيير السلطوي في عاشوراء هذه تركت في الجانب الاخر تساؤلات كثيره تتعلق بطبيعه (القنوات السرية ) التي كانت ولا تزال بين المرجع الاعلى في النجف والامريكيين حسب هذه المصادر الصحفية (كونه يرفض مقابلتهم مباشره) وهو ما كشفه بريمر في مذكراته محددا اسم (الخرسان والربيعي والصدر )كناقلي رسائل بينه وبين السستاني ... مما يدفع على التساؤل بشان حقيقه استقلال المؤسسه الدينية في العراق عن تقرير توجهات وشكل النظام السياسي وهي التي طالما رددت انها لاتتدخل في السياسة لا بل تحديد مستقبل العراق وهويه من يحكمه اضافه الى دور النجف وموقعها في الصراع على النفوذ في العراق بين ايران والولايات المتحده والسعوديه , فيما بقي هناك دور خطير وصراع صامت لطالما شكل معضله في العراق ويتعلق بهويه المرجع الاعلى ومن سيخلف السيد علي السستاني وهو رجل كبير في السن ومريض وهل ان ايات الله في ايران( الذين يتدخلون بكل قوه في اختيار من يشغل هذا الموقع الحساس ) باتوا منزعجين من مواقف نجله ويمهدون لمن يخلفه ضمن معطيات دورهم الاقليمي بعد اتفاقهم النووي مع الغرب؟؟؟  , لم اشا ان ابحر في ظلمات بحر لجي كهذا وخطير نظرا لحساسية الموضوع لهذا انقل رأي المحلل الروسي( اندريه ناباروف) نائب رئيس تحرير القسم السياسي في شبكة اخبار 24، الذي ادلى به في ندوة سياسية تتعلق بالتطورات في غرب اسيا وشرق المتوسط وتأثيراتها على المشهد الروسي متناولا من جهته التطورات العراقية الاخيرة ومكامن الصراعات الحساسه , ومما جاء في محاضرته: ان الحرب السياسية الدائرة في العراق ترتكز على مسألة جوهرية اهملت من التداول الاعلامي لحساسيتها والحرج المتصل بها وعدم رغبة جميع الإطراف المتورطة فيها من كشفها على الملأ، وهذه المسألة الجوهرية هي مسألة خلافة السيدعلي السيستاني وهو ا الاكبر الذي يتراس اللجنه الرباعيه المعروفه بـ(المرجعية الدينية في النجف) وتضم بالإضافة له كل من محمد سعيد الحكيم ومحمد الفياض وبشير حسين .
ولا يبدو حسب رأي ناباروف ان الثلاثي الضعيف يفكر بشكل عملي في السعي للتهيؤ لخلافة زعيمهم الأكثر شعبية، وانما هم يعتمدون على الحظ والدعم الخارجي باستثناء الفياض الذي يبدو انه اضعف الحلقات في السلسلة.
بالمقابل يهيأ احد أجنحة مرجعية السيستاني نجله الاكبر محمد رضا لخلافته على عجل لتردي الحالة الصحية لوالده، وكانت الامور تسير بسلاسة بعد ان نسق الابن منذ سقوط بغداد عام 2003 مع الولايات المتحدة عبر وسيط نجفي وهو مهندس حاصل على الجنسية الامريكية قدم مع قوات الاحتلال الامريكي كمساعد رئيس لبول بريمر الحاكم المدني للعراق ومن قبله كان مساعدا لغارنر الا ان السيستاني الابن صدم في السنوات الاخيرة من حكم نوري المالكي بمدى تقاربه مع النظام الايراني وسماحه بعد صراع معهم دام لأشهر لأحد ابرز علماء إيران بفتح مكتب ديني له في النجف معقل السيستاني الرئيس. نجحت إيران في افتتاح مكتب لأحد أشهر قادة نظام ولاية الفقيه وهو (محمود الهاشمي )والذي شغل لفترة منصب رئيس السلطة القضائية في ايران ويتمتع بولاء مطلق لنظامها مارس المالكي عملية إقصاء وتضييق شديدة على وكلاء السيستاني في العراق بل مارس معهم حرب الضد النوعي فسمح لأحد الناشطين المعادين للنظام الديني التقليدي والذي يدعى محمد الصرخي بالاستقرار في النجف وتوفير الحماية له فيها. وبدأ العداء يظهر بقوة فقد منع مدير المرقد المقدس للحسين بن علي (ثالث ائمة الشيعة) نوري المالكي من القاء خطاب في الزوار المتوافدين على المرقد، ما دعا الأخير الى شن حرب تفتيش على تصرفاتهم المالية والإدارية وصادر مجموعة من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من قبل مدراء المراقد بشكل غير قانوني. كانت تلك نهاية الصراع السياسي وبدء حرب التصفية بين الطرفين.
لقد كانت فتوى السيستاني ابان احتلال الموصل والتي عرفت بفتوى الجهاد الكفائي بمثابة انقضاض على قرار نوري المالكي قبل فتره سبقت 9 جزيران 2014بتشكيل هيئة من المتطوعين عرفت بهيئة الحشد الشعبي ، مع منحه الغطاء القانوني للفصائل المسلحة التي قاومت القوات الأمريكية للفتره 2003 - 2011 وإطلاق يدها ايضا في الاستيلاء على العديد من مقدرات الدولة من اجل وقف الزحف الخطير لتنظيم (الدولة الإسلامية.)
لقد شعرت تلك المجموعة المحيطة بالسيستاني وبالأخص الناطقين الرسميين باسمه في كربلاء انهم سيسحقون، وانهم لم يعد لهم اي نفوذ مع موجة الحشد الشعبي المتصاعدة بقوة في الاوساط الشيعية فأطلقت الفتوى بشكل متعجل لكنها فشلت في التقليل من نفوذ تلك الفصائل واستولى المرتبطين بنظام ولاية الفقيه على مفاصل هيئة الحشد الشعبي، فصدرت فتوى توضيحية من النجف بعد اسبوع واحد لفك الارتباط معهم الا انها فشلت وانخرط المتطوعون في الهيئة التي يسيطر عليها , أنصار إيران،اسقط من يد انصار السيستاني وبدا يتحدثون بوضوح في الفترة الاخيرة عن (القوات المسلحة والعشائر والمتطوعين) وبدا وكان كلمة (الحشد الشعبي) أصبحت من المحرمات..
نجح انصار السيستاني بأقصاء المالكي عبر سلسلة من الخطب التحريضية والاجتماعات المكثفة مع الكتل السياسية الأخرى ومع الولايات المتحدة عبر وسطاء، ونجحوا في تقديم (مرشح مؤقت) لإدارة حكومة مهمتها الأصلية القضاء التام على (المالكية السياسية)، وتطهير النظام الإداري العراقي من أنصاره، والسعي لحل هيئة الحشد الشعبي، على أن تبدأ مرحلة أخرى لاحقة بتعيين المرشح الأساسي المرضي لمرجعية السيستاني.
هناك تياران في المرجعية السيستانية حسب راي المحلل الروسي اولهما يقوده (جواد الشهرستاني )الوكيل الاول للسيستاني والمقيم في قم بالتحالف مع احد المسئولين عن إحدى العتبتين في كربلاء، وهو يسعى لترشيح القيادي في كتلة (مستقلون) التي تحظى بدعم خاص من السيستاني وهو الوزير (حسين الشهرستاني).
في حين يقود نجله الأكبر محمد رضا تيارا يرشح وسيطهم مع الامريكيين عماد ضياء الخرسان المهندس المتهور والشديد الحساسية.
اخفق الشهرستاني في الوصول الى منصب رئيس الوزراء مرارا، ونجح الخرسان من المرة الاولى ان يظهر على السطح في منصب رفيع في كابينة حكومة حيدر العبادي مع تذمر شديد من شركاء العبادي في المؤامرة التي اطاحت بالمالكي لإحساسهم ان السلطات قد بدأت تنتزع منهم... وان اللاعبين الشركاء قد اصبحوا ميالين الى التفرد والعنف، مع ما يجري من ترشيح الشقيق للخرسان الاخر كمدير للعتبة الحسينية المنادية بترشيح الشهرستاني في بادرة لتصفية التيار الاخر المناوئ، ما يوحي بان التخطيط قد بدأ من نجل السيستاني لأنشاء كماشة صلبة وواسعة للسيطرة على الحكم.
هكذا ينظر الروس الى واقع الصراع السياسي في العراق ولا احد يعلم فحوى الرساله التي سلمها السفير الروسي في بغداد للعبادي قبل ايام من الرئيس بوتين لكن من الواضح لنا ان الفتره القادمه ستشهد صراعا قويا لن يكون تحت الجليد بل سيظهر على السطح فقد حدث اصطفاف دولي وإقليمي واضح للإطراف العراقية حسم فيه ألعبادي موقفه مع واشنطن !

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
الأكثر شعبية